شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص155

دار الفكر - بيروت

فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره؟ فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت الشيطان، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا كان أحدكم في صلاته فأراد إنسان أن يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» .

ومن طريق مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين» .

ومن قاتل كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو محسن، قال الله تعالى {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] ، فإذ هو محسن فليس متعديا، وإذ ليس متعديا فلا قود عليه ولا دية.

وليس قاتل خطأ فتكون عليه كفارة، فلو أمكنه دفعه فعمد قتله أقيد به، لأنه معتد حينئذ بما لم يؤمر - وأما المار بين يدي المصلي فمعتد بالمرور معتد بالمقاتلة، فعليه القود - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة الجماعة تضرب الواحد فيقتل ولا يدرى من أصابه منهم]

2093 -

مسألة: الجماعة تضرب الواحد فيقتل ولا يدرى من أصابه منهم، والمصطدمان، ومن وقع على آخر، ومن تعلق بآخر فسقط، والحفارون، والمتصارعان، والمتلاعبان

قال أبو محمد: أما الجماعة تضرب الواحد فيموت ولا يدرى من منهم أصابه؟ فإنه إن وجد مقتولا في دار قوم فادعى أهله على أهل تلك الدار - وكان الذين ضربوه من أهل تلك الدار -: ففيه القسامة على ما نذكره بعد هذا - إن شاء الله تعالى وإن كان الذين ضربوه من غير أهل تلك الدار -: فليس هاهنا حكم القسامة، ولكن حكم التداعي فالبينة هاهنا على مدعي الدم، فإن جاء بها فله القود، وإن لم يأت بها حلفوا له، إن ادعى على جميعهم؛ أو حلف له من ادعى عليه منهم، وبرئوا، وسنذكر هذا كله في " باب القسامة ".

[مسألة اقتتل اثنان فقتل أحدهما الآخر]

2094 -

مسألة: وإذا اقتتل اثنان، فقتل أحدهما الآخر؟ فقد قال قوم: على الحي نصف الدية، لأنه مات المقتول من فعله وفعل غيره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية