المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص170
دار الفكر - بيروت
قال علي: اختلف الناس في هذا: فقالت طائفة: يؤدب الممسك فقط.
وقالت طائفة: يقتل القاتل ويسجن الممسك حتى يموت.
قالت طائفة: يقتل الممسك أيضا.
فالقائلون بحبسه حتى يموت: كما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: إن علي بن أبي طالب أتي برجلين قتل أحدهما وأمسك الآخر، فقتل الذي قتل، وقال للذي أمسك: أمسكت للموت، فأنا أحبسك في السجن حتى تموت. .
والقول الثاني - كما روينا عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان عن الممسك والقاتل؟ فقالا جميعا: يقتل القاتل.
وعن ابن شهاب أنه كان يقول في الرهط يجتمعون على الرجل فيمسكونه، فيفقأ أحدهم عينيه، أو يكسر رجليه، أو يديه، أو أسنانه، أو نحو هذا منه: إنه يقاد من الذي يباشر ذلك منه، ويعاقب الآخرون الذين أمسكوه عقوبة موجعة - فإن استحب المصاب كانت الدية عليهم كلهم يغرمونها جميعا سواء.
وقال أبو حنيفة، والشافعي: يقتل القاتل، ويعاقب الممسك.
وأما القول الثالث - فكما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بكر عن ابن جريج قال: سمعت سليمان بن موسى يقول: الاجتماع فينا على المقتول هو أن يمسك الرجل ويضربه الآخر، فهما شريكان عندنا في دمه: يقتلان جميعا.
وعن ربيعة أنه قال في الرهط يجتمعون على الرجل فيمسكونه فيفقأ أحدهم عينيه، أو يكسر رجليه؛ أو يديه، أو أسنانه، أو نحو هذا منه: أنه يقاد من الذي باشر، ومن الذي أمسك، يقاد منهما جميعا.
وبه يقول مالك في القتل إن أمسكه - وهو يدري أنه يريد قتله - فقتله: فالقود عليهما جميعا - وبه يقول الليث بن سعد.
#