المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص196
دار الفكر - بيروت
أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبائي أن رجلا رمى حدأة فخرت الحدأة على صبي فقتلته؟ قال: هو على الذي رمى، وكل شيء يكون من فعل رجل فهو عليه - قال: وبلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال في رجل مر برجل وهو يحمل على ظهره حجرا فسقط منه فأصاب رجلا فقتله؟ فعليه دية المقتول - قال سحنون: هذه مسألة سوء؟ قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول في الرجل يمسك الحبل للرجل يتعلق به في البئر؟ قال: إن انقطع الحبل فلا شيء عليه، وإن انفلت من يد الممسك فسقط المتعلق فمات فهو ضامن له.
قال علي: لسنا نقول بشيء من هذا كله: أما الحدأة تقع، فإن الرامي بها لم يباشر إلقاءها كما ذكرنا.
وأما الذي سقط الحجر عن ظهره دون أن يكون هو ألقاه لكن ضعف أو عثر فلا شيء في ذلك - ولو أنه هو تعمد إلقاءه فمات به إنسان، فإن كان عمدا - وهو يدري - فقاتل عمد، وعليه القود، وإن كان لم يعرف أن هنالك إنسانا فهو قاتل خطأ وعليه الكفارة، وعلى عاقلته الدية، لأنه مباشر قتله بلا شك.
وأما تعلق الرجل بحبل يمسك عليه آخر فلا شيء في ذلك، لا في انقطاع الحبل، ولا في ضعف الممسك عن إمساكه، لأنه في انقطاع الحبل جان على نفسه بجبذ الحبل، فإنما انقطع من فعله لا من فعل الواقف على البئر فأما انفلات الحبل فلم يتول الواقف على رأس البئر إبقاءه، لكن غلب عليه فلم يباشر فيه شيئا أصلا: روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يزيد بن عياض، وابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن بكير بن الأشج أن عبد الله بن عمرو وقال يزيد بن عياض: عن عبد الملك بن عبيد عن مجاهد عن ابن عباس، ثم اتفقا: أن من سل سيفا على امرأة، أو صبي، ليفزعهما به، فماتا منه ففيه دية الخطأ.
قال علي: وهذا باطل لا يصح - وابن لهيعة في غاية الضعف، ويزيد بن عياض مذكور بالكذب - وهذا العمل لا يختلفون في أن من فعله غير قاصد إلى
#