المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص198
دار الفكر - بيروت
روينا من طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال رجل لشريح إن شاة هذا قطعت غزلي؟ فقال: ليلا أو نهارا، فإن كان نهارا فقد برئ، وإن كان ليلا فقد ضمن، ثم قرأ {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: إنما كان النفش بالليل.
قال علي: قال مالك، والشافعي: ما أفسدت المواشي ليلا فهو مضمون على أهلها، وما أفسدت نهارا فلا ضمان فيه.
وروي عن سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة.
وقال أبو حنيفة: وأبو سليمان، وأصحابهما: لا ضمان على أرباب الماشية فيما أفسدت ليلا أو نهارا.
ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية - وروي عنه أنهم يضمنون ما أصابت نهارا.
وقال الليث: يضمن أهل الماشية ما أصابت ليلا، ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية.
قال علي: احتج المضمنون ما جنت ليلا: بما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا معاوية بن هشام نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب «أن ناقة لأهل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار، وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل» .
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن «ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأموال بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل» .
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال ابن شهاب حدثني أبو أمامة بن سهل «أن ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدته فذهب أصحاب الحائط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل الماشية حفظ مواشيهم بالليل وعليهم ما أفسدته» .
وذكر بعض الناس: أن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث عن الزهري عن حرام بن محيصة: أن البراء أخبره.
#