المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص201
دار الفكر - بيروت
أن يحظر على زرعه وغرسه بما يدفع عن ذلك من بناء أو غيره إذ لا ضرر عليه في ذلك، بل الحائط له، ودفع الإضاعة عن ماله.
ولا يجوز أن يمنع الناس عن إرعاء مواشيهم هنالك، كما لا يجوز أن يمنع هو من إحياء ما قدر على إحيائه من ذلك الموات، وليس في طاقة أحد منع المواشي عن زرع، أو ثمر في وسط المسرح، فإذ ذلك ممتنع - ليس في الوسع - فقد بطل أن يكلفوا ضبطها، أو منعها: بقول الله تعالى {لا تكلف نفس إلا وسعها} [البقرة: 233] ، وهكذا القول فيما تعذر على أهل الماشية منع ماشيتهم منه في مرورها في طريقها إلى المسرح بين زرع الناس وثمارهم، فإن أهل الزرع والثمار يكلفون هاهنا بحظير ما ولي الطريق من زروعهم وثمارهم.
وأما الثمار المتصلة من الزرع والغرس التي لا مسرح فيها فليس عليهم تكليف الحظر، فإن أطلق مواشيه هنالك عامدا، أو مهملا: أدب الأدب الموجع، وبيعت عليه مواشيه إن عاد، وضمن ما باشر إطلاقها عليه. وبالله تعالى التوفيق.
ولا يعقر الحيوان الضاري ألبتة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله، ونهى عن إضاعة المال، والعقر إضاعة فيما يؤكل لحمه، وفيما لا يؤكل لحمه - وبالله التوفيق.
وأما القائد، والراكب، والسائق - فإن يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود قال: نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم الهروي نا هشيم نا أشعث عن محمد بن سيرين عن شريح: أنه كان يضمن الفارس ما أوطأت دابته بيد أو رجل، ويبرئه من النفحة.
قال هشيم: ونا يونس، والمغيرة، قال يونس عن الحسن البصري، وقال المغيرة عن إبراهيم أنهما كانا يضمنان ما أوطأت الدابة بيد أو رجل، ولا يضمنان من النفحة.
وعن إبراهيم، وشريح أنهما قالا: إذا نفحت الدابة برجلها فإن صاحبها لا يضمن.
#