المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص211
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عباد بن عوف - هو ابن أبي جميلة - عن الحسن البصري قال: اقتل اللص، والحروري، والمستعرض.
وعن محمد بن سيرين أنه قال: ما علمت أن أحدا من المسلمين ترك قتال رجل يقطع عليه الطريق أو يطرقه في بيته تأثما من ذلك.
وعن إبراهيم النخعي قال: إذا دخل اللص دار الرجل فقتله فلا ضرار عليه.
وعن الشعبي قال: الرجل محارب لله ورسوله فاقتله، فما أصابك من شيء فعلي.
وعن ابن سيرين أنه قال: قلت لعبيدة: أرأيت إن دخل علي رجل يريد بيتي؟ قال: إن الذي يدخل عليك بيتك لا يحل له منك ما حرم الله تعالى عليه، ولكن يحل لك نفسه.
وعن منصور أنه سأل إبراهيم عن الرجل يعرض للرجل يريد ماله أيقاتله؟ فقال إبراهيم: لو تركه لقتله؟ قال أبو محمد: روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء نا خالد - يعني ابن مخلد - نا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» .
قال علي: فمن أراد أخذ مال إنسان ظلما من لص، أو غيره، فإن تيسر له طرده منه ومنعه: فلا يحل له قتله، فإن قتله حينئذ: فعليه القود - وإن توقع - أقل توقع - أن يعاجله اللص: فليقتله ولا شيء عليه، لأنه مدافع عن نفسه.
فإن قيل: اللص محارب فعليه ما على المحارب؟ قلنا: فإن كابر وغلب فهو محارب، واختيار القتل في المحارب إلى الإمام لا إلى غيره، أو إلى من قام بالحق إن لم يكن هنالك إمام، وإن لم يكابر ولا غلب، لكن تلصص: فليس محاربا، ولا يحل قتله أصلا. وبالله تعالى التوفيق.
#