المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص265
دار الفكر - بيروت
كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح: نا موسى بن معاوية، نا وكيع، نا عبد الملك بن حسين أبو مالك: عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عمر بن الخطاب، قال: العمد، والعبد، والصلح، والاعتراف في مال الجاني لا تحمله العاقلة.
وعن الشعبي - قال: اصطلح المسلمون على أن لا يعقلوا عمدا ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا.
وعن إبراهيم النخعي قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا، ولا صلحا ولا اعترافا - وعن عمر بن عبد العزيز: إلا أن يشاءوا.
وعن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: لا تعقل العاقلة العمد ولا الصلح، ولا الاعتراف، ولا العبد.
وعن ابن شهاب قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من العمد إلا أن تعينه عن طيب نفس - قال مالك: وحدثني يحيى بن سعيد مثل ذلك.
وعن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ليس على العاقلة عقل من قبل العمد إلا أن يشاءوا ذلك، إنما عليهم عقل الخطأ.
وقال أبو حنيفة، والشافعي، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، والأوزاعي ومالك، وأبو سليمان، وأصحابهم: لا تحمل العاقلة شيئا من هذا كله.
وقالت طائفة: لا تحمل العاقلة شيئا من هذا كله ولكن تعينه؛ لما روي أن عمر بن الخطاب قال: ليس لهم أن يخذلوه عن شيء أصابه في الصلح - وعن الزهري: وعليهم أن يعينوه.
وقالت طائفة غير هذا لما روي عن شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان عن رجل حر استقبل مملوكا فتصادفا فماتا جميعا؟ فقالا جميعا: دية العبد على عاقلة الحر وليس على العبد شيء.
#