شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص309

دار الفكر - بيروت

وأن أبا طالب بدأ المدعى عليهم بالأيمان - وهم لا يقولون بهذا.

وأن أبا طالب أقر: أن ذلك القرشي قتل الهاشمي خطأ، ثم قال له: فإن أبيت من الدية، أو من أن يحلف خمسون من قومك قتلناك به - وهم لا يرون القود في قتل الخطأ.

فمن العجب احتجاجهم بخبر: هم أول مخالف له، وأما نحن فلا ننكر أن تكون القسامة كانت في الجاهلية في القتيل يوجد فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، بل هذا حق عندنا لصحة الخبر بذلك، وبالله تعالى التوفيق.

وذكروا أيضا - وهو من غامض اختراعهم - قول الله تعالى بعد أمره بني إسرائيل بذبح البقرة {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون} [البقرة: 72] {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى} [البقرة: 73] .

وذكروا - مع هذه الآية -: ما ناه أحمد بن عمر بن أنس العذري عن عبد الله بن الحسين بن عقال الزبيري نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن الجهم نا أبو بكر الوزان نا علي بن عبد الله - وهو ابن المديني - نا يحيى بن سعيد القطان نا ربيعة بن كلثوم نا أبي عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس قال: إن أهل مدينة من بني إسرائيل وجدوا شيخا قتيلا في أصل مدينتهم، فأقبل أهل مدينة أخرى فقالوا: قتلتم صاحبنا، وابن أخ له شاب يبكي ويقول: قتلتم عمي؟ فأتوا موسى - عليه السلام -، فأوحى الله تعالى إليه: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة؟ فذكر حديث البقرة بطوله، قال: فأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ - وهو بين المدينتين، وابن أخيه قائم عند قبره يبكي - فذبحوها، فضرب ببضعة من لحمها القبر؟ فقام الشيخ ينفض رأسه ويقول: قتلني ابن أخي، طال عليه عمري، وأراد أكل مالي؟ ومات.

وبه - إلى ابن الجهم نا محمد بن سلمة نا يزيد بن هارون نا هشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: كان في بني إسرائيل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله، ثم احتمله ليلا حتى أتى به حي آخرين، فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم، فأتوا موسى - عليه السلام -،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية