المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص8
دار الفكر - بيروت
باب ديات الجراحة والأعضاء فيما دون النفس في العمد والخطأ
[مسألة القصاص واجب في كل ما كان بعمد من جرح أو كسر]
2030 - مسألة: قال أبو محمد: فلنذكر الآن - بعون الله تعالى وتأييده - أن القصاص واجب في كل ما كان بعمد من جرح أو كسر، لإيجاب القرآن ذلك في كل تعد، وفي كل حرمة، وفي كل عقوبة، وفي كل سيئة، وورود السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبقي الكلام -: هل في ذلك العمد دية يتخير المجني عليه فيها، أو في القصاص أم لا؟ وهل في الخطأ في ذلك دية مؤقتة أم لا؟ قال علي: فنظرنا في هذا فوجدنا الله تعالى يقول {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] .
نا أحمد بن عمر بن أنس نا الحسين بن عبد الله الجرجاني، قال: نا عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الحميد الشيرازي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت الحسن بن الريان المخزومي - وراق بكار بن قتيبة - نا الربيع بن سليمان المؤذن نا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
قال أبو محمد: وهذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الإسناد متصلا - وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا.
وقال الله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] .
#