شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص51

دار الفكر - بيروت

الأنف - وفي قصبة الأنف إذا كسرت ثم انجبرت ثلاثة أبعرة.

وعن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز في ذلك بعيران حقتان - وفي كسر الثنيتين عن عمر بن عبد العزيز سدس دية الأنف، فإن كان في كلا المنخرين، فثلث دية الأنف - وفي هشم الأنف حتى يكون لاطيا يبح صوته نصف دية النفس، وإن لم يكن فيه ريح منتنة ولا رشح، فربع دية النفس - وفي جائفته عشر دية وربع عشر دية - وفي جائفة الأنف عن مجاهد ثلث دية النفس، فإن نفذت فالثلثان وعن عطاء الخراساني في خرم الأنف عشر الدية.

وقال مالك فيما دون المارن من كل ما ذكرنا حكم وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة.

قال أبو محمد: وكل هذا لا يصح منه شيء، والذي نقول به - وبالله تعالى التوفيق -: إنه لا سبيل إلى أن يوجد في هذا خبر صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلا، فقد بحث عنه البحاث من أقصى خراسان إلى أدناها، وأهل فارس، وأصبهان، وكرمان، وسجستان والسند، والجبال، والري، والعراق، وبغداد، والبصرة، والكوفة، وسائر مدنها، وأذربيجان وأرمينية، والأهواز، ومكة، والمدينة، واليمن، والجزيرة، ومصر، والشام، والأندلس -: فما وجدوا شيئا مذ أربعمائة عام وأربعين سنة - غير ما ذكرنا مما لا يصح عند أحد من أهل العلم بالحديث، فبطل أن يكون هنا خبر ثابت تقوم به الحجة، ولا قرآن في ذلك أصلا، ونحن نوقن أن الله تعالى قد أقام الحجة من القرآن والسنن وأوضح الإجماع إيضاحا لا يخفى على أحد من مبتداه إلى منتهاه، وهذه الصفة معدومة هاهنا

قال علي: فقولنا هاهنا - الذي ندين الله تعالى به ونلقاه عليه - أنه لو صح عندنا في ذلك أثر لقلنا به، ولما خالفناه، ولو صح عندنا في ذلك إجماع لقلنا به، ولما ترددنا في الطاعة له.

فإذ لا سنة في ذلك، ولا إجماع، فليس فيه إلا القود في العمد، أو المفاداة، ولا شيء في الخطأ، لقول الله تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] وبالله تعالى التوفيق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية