المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص58
دار الفكر - بيروت
وقد وافقه على ذلك غيره: كما روينا - بالسند المذكور - إلى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في الإبهام والتي تليها نصف الدية.
وجاء عن عروة بيان زائد عن أبيه، قال: إذا قطعت الإبهام والتي تليها ففيها نصف دية اليد - وإذا قطعت إحداهما ففيها عشر من الإبل.
وعن علي بن أبي طالب قال: الأصابع عشر عشر.
وعن الشعبي أنه قال: جاء رجل من مراد إلى شريح فقال: يا أبا أمية ما تقول في دية الأصابع؟ قال: سواء في كل أصبع - مما هنالك - عشر من الإبل، فجمع المرادي بين إبهاميه وخنصريه وقال: يا سبحان الله، سواء هاتان؟ فقال شريح: نتبع ولا نبتدع، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر يدك وأذنك - في اليد النصف، وفي الأذن النصف، والأذن يواريها الشعر والقلنسوة والعمامة.
وعن الشعبي قال: أشهد على مسروق وشريح، أنهما قالا: الأصابع سواء، عشر عشر من الإبل.
وقد روينا هذا القول عن ابن عباس قبل وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم - قال أبو محمد: وليعلم العالمون أنه لم يأت عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - أن هذه الدية في الخطأ، وأعجب من ذلك من لا يرى هذه الدية في العمد أصلا، ولا يراها إلا في الخطأ، فعكس الحق عكسا، ونحمد الله على السلامة.
قال علي: وأما مفاصل الأصابع - فقد روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وعن رجل عن عكرمة عن عمر بن الخطاب: في كل أنملة ثلث دية الأصبع.
وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى الأجناد في كل قصبة من قصب الأصابع قطعت أو شلت ثلث دية الأصابع إلا ما كان من إبهامها فإنما هي قصبتان، ففي كل قصبة من الإبهام نصف ديتها.
وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي، قال: في
#