المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص103
دار الفكر - بيروت
نعم، قال: اذهب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك، فعفا عنه وتركه، قال: فأنا رأيته يجر نسعته»
قال يحيى بن سعيد القطان وقد ذكر هذين الحديثين فقال عن حديث جامع: هو أحسن منه: يعني: أنه أحسن من حديث حمزة
قال علي: وهو كذلك، لأن حمزة العائذي شيخ مجهول لا يعرف - قال ابن معين، ولم يوثقه أحد نعلمه؛ وأما جامع بن مطر فقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به وما علمنا أحدا جرحه وقد روى عنه أئمة: يحيى، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحفص بن عمر الحوضي، وغيرهم.
نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا عمرو بن منصور نا حفص بن عمر - هو الحوضي - نا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: «كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا عنده إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فقال يا رسول الله إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها، فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه فقتله؟ فقال، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعف عنه، فأبى وقام فقال: يا نبي الله إن هذا وأخي كانا في بئر يحفرانها فرفع المنقار فضرب بها رأس صاحبه فقتله؟ قال: اعف عنه فأبى، ثم قال فقال: يا رسول الله هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار - أراه قال: فضرب به رأس صاحبه فقتله، قال: اعف عنه فأبى، قال: اذهب إن قتلته كنت مثله، فخرج به حتى جاوز، فناديناه: أما تسمع ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع فقال: إن قتلته كنت مثله؟ قال: نعم، اعف عنه، فخرج يجر نسعته حتى خفي علينا»
حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا عيسى بن يونس الفاخوري نا ضمرة عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس «أن رجلا أتى بقاتل وليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -: اعف عنه فأبى، فقال: خذ الدية فأبى، قال: اذهب فاقتله فإنك مثله، فخلى سبيله، فمر الرجل وهو يجر نسعته»
قال أبو محمد: أما حديث إسماعيل بن سالم، وجامع بن مطر، كلاهما عن
#