شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص134

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد - رحمه الله -: قد قيل: إن هذه الآية نزلت في الحر بن قيس - وهذا لا ينسند ألبتة، وإنما هو منقطع من أخبار المغازي، ولكن على كل حال يقال: هذا كان معروفا بلا شك.

وليس في الآية أنه كفر بذلك، ولكنه عصى و (. . .) وأذنب، وبلى {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49]

ولا يجوز أن يقطع بهذا النص على أن ذلك القائل كان من الكافرين.

وأما الذي أخبر الله تعالى بأنه إن أصابت رسوله - عليه السلام - سيئة ومصيبة تولوا وهم فرحون، أو أنه إن أصابته حسنة ساءتهم، فهؤلاء كفار بلا شك، وليس في الآية نص على أن القائل: ائذن لي ولا تفتني، كان منهم، ولا فيها نص على أنه - عليه السلام - عرفهم وعرف نفاقهم - فبطل تعلقهم بهذه الآية.

وقال تعالى {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم} [التوبة: 53] إلى قوله {يفرقون} [البقرة: 102] ؟ قال أبو محمد: أما هؤلاء فكفار بلا شك، مظهرون للإسلام، ولكن ليس في الآية أنه - عليه السلام - عرفهم بأعيانهم، ولا دليل فيها على ذلك أصلا، وإنما هي صفة وصفها الله تعالى فيهم ليميزوها من أنفسهم.

وليس في قوله تعالى {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} [التوبة: 55] دليل على أنه كان يعرفهم بأعيانهم، وأنه كان يعرف نفاقهم، بل قد كان للفضلاء من الأنصار - رضي الله عنهم - الأموال الواسعة، والأولاد النجباء الكثير: كسعد بن عبادة، وأبي طلحة، وغيرهما - فهذه صفة عامة يدخل فيها الفاضل الصادق، والمنافق، فأمر تعالى في الآية أن لا تعجبه أموالهم، ولا أولادهم، عموما، لأن الله تعالى يريد أن يعذب المنافقين منهم بتلك الأموال ويموتوا كفارا ولا بد - وبالله تعالى التوفيق.

وقال تعالى {ومنهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة: 58] إلى قوله تعالى {راغبون} [التوبة: 59] ؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية