شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص140

دار الفكر - بيروت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقميصه وصلى عليه» - والله أعلم - أي صلاة كانت، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخدع إنسانا قط غير أنه قال يوم الحديبية: كلمة حسنة، قال الحكم: فسألت عكرمة ما هذه الكلمة؟ قال: قالت قريش: يا أبا حباب إنا قد منعنا محمدا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك؟ فقال: لا، لي في رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أسوة حسنة ". حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وسمع جابرا يقول: «أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبر عبد الله بن أبي - وقد وضع في حفرته - فوقف فأمر به فأخرج من حفرته، فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه» ، والله أعلم؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فهذا كله يوجب صحة ما قلناه لوجوه: أحدها - ظاهر الآية كما قلنا من أنهم كفروا قبل، وماتوا على الفسق. والثاني - أن الله تعالى قد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والمؤمنين عن الاستغفار جملة للمشركين بقوله تعالى {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] إلى قوله تعالى {أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] فلو كان ابن أبي وغيره من المذكورين ممن تبين للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كفار - بلا شك - لما استغفر لهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا صلى عليه. ولا يحل لمسلم أن يظن بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه خالف ربه في ذلك، فصح يقينا أنه - عليه السلام - لم يعلم قط أن عبد الله بن أبي والمذكورين كفار في الباطن؟ روينا من طريق مسلم نا حرملة بن يحيى التجيبي نا عبد الله بن وهب نا يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب بن حور عن أبيه قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؟ فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية