شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص17

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد - رحمه الله -: هذا كل ما يمكن أن يحتج به أهل هذه المقالة، وذهب آخرون إلى أن التوبة لا تسقط الحدود.

واحتجوا: بما ناه حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر - هو ابن حماد - نا مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن هشام الدستوائي نا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب أن عمران بن الحصين حدثه «أن امرأة من جهينة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - حبلى من الزنا فقالت: إني أصبت حدا فأقمه علي، فدعا وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، هل وجدت شيئا هو أفضل من أن جادت بنفسها؟» .

ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى نا داود بن أبي نضرة «عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من أسلم يقال له: ماعز بن مالك أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارا ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسا - فذكر باقي الحديث وفيه - فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرجمه، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده في يده فقال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين - أو ثلاثة - ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا لماعز بن مالك؟ فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» .

ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا بشير بن المهاجر نا عبد الله بن بريدة عن أبيه «أن ماعز بن مالك أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية