شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص167

دار الفكر - بيروت

فصح أنه ليس الوطء إلا مباحا لا يلام فاعله، أو عهرا في غير الفراش وهاهنا وطآن آخران: أحدهما - من وطئ فراشا مباحا في حال محرمة، كواطئ الحائض، والمحرمة، والمحرم، والصائم فرضا، والصائمة كذلك، والمعتكف، والمعتكفة، والمشركة - فهذا عاص وليس زانيا بإجماع الأمة كلها، إلا أنه وطئ فراشا حرم بوجه ما، فإذا ارتفع ذلك الوجه حل له وطؤها. والثاني - من جهل، فلا ذنب له، وليس زانيا - فبعد هذين الوطأين فليس إلا من وطئ امرأته المباحة بعقد نكاح صحيح، أو بملك يمين صحيح يحل فيه الوطء، أو عاهر - وهو من وطئ من لا يحل النظر إلى مجردها، وهو عالم بالتحريم: فهذا هو العاهر الزاني - وبالله تعالى التوفيق.

** 2206 -

مسألة: حد الزنى: قال علي - رحمه الله -: قال الله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية إلى قوله تعالى: {فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فصح النص والإجماع على أن هذين الحكمين منسوخان بلا شك، ثم اختلف الناس: فقالت طائفة: إن قوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] ناسخ لقوله {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى قوله تعالى {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] وحمل من قال هذا قوله عز وجل {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] على أن المراد به الزاني والزانية.

وقال آخرون: ليس أحد الحكمين ناسخا للآخر، لكن قوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] هذا كان حكم الزواني من النساء - ثيباتهن وأبكارهن - وقوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] هذا حكم الزانين من الرجال خاصة الثيب منهم والبكر؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: وهذا قول ابن عباس وغيره:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية