المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص215
دار الفكر - بيروت
أصلا، لأنه لم يرمها، ولا قذفها، فإن كان عدلا وجاء معه بثلاثة شهود، فقد تمت الشهادة، ووجب الرجم عليها، لأنهم أربعة شهود - كما أمر الله تعالى - وبه نأخذ.
وأما اشتراط الحكم بن عتيبة - من أن يكون معهم من يأتي بهم، فلا معنى له، لأن الله تعالى لم يوجب ذلك، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -: ولا يخلو ذلك الخامس من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما أن يكون قاذفا - وإما أن يكون شاهدا - وإما أن يكون متطوعا لا قاذفا ولا شاهدا.
فإن كان قاذفا - فمن الحرام والباطل أن يلزم الشهود أن يأتي قاذفا يتقدمهم، أو يأمر بقذف المحصنة والمحصن، ليتوصل بذلك إلى إقامة الشهادة.
وإن كان ذلك الخامس شاهدا - فهذا إيجاب لخمسة شهود - وهذا خلاف القرآن، والسنة، والإجماع.
وإن كان متطوعا لا قاذفا ولا شاهدا - فهذا باطل، لأن الله تعالى لم يوجبه، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فسقط قول الحكم في ذلك؟
قال أبو محمد - رحمه الله -: فالحكم في هذا على ثلاثة أوجه: إذا كان الزوج قاذفا فلا بد من أربعة شهود سواء وإلا حد أو يلاعن فإن لم يكن قاذفا لكن جاء شاهدا فإن كان عدلا ومعه ثلاثة عدول فهي شهادة تامة وعلى المشهود عليها حد الزنى كاملا.
وإن كان الزوج غير عدل، أو كان عدلا وكان في الذين معه غير عدل أو لم يتم ثلاثة سواه والشهادة لم تتم فلا على المشهود، وليس الشهود قذفة، فلا حد عليهم، ولا حد على الزوج، ولا لعان، لأنه ليس قاذفا - وبالله تعالى التوفيق:
[مسألة شهد أربعة بالزنى على امرأة وشهد أربعة نسوة أنها عذراء]
2225 -
مسألة: شهد أربعة بالزنى على امرأة، وشهد أربعة نسوة أنها عذراء؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في هذا: فقالت طائفة: لا حد عليها، كما روينا عن الشعبي أنه قال في أربعة رجال
#