المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص243
دار الفكر - بيروت
جميعا: نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة «أن أعرابيا أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود وأنا أنكره؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال رسول الله فأنى هو؟ فقال لعله يا رسول الله نزعه عرق له فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لعله نزعه عرق له» حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ولدت امرأتي غلاما أسود - وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ألك إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: أفيها أورق؟ قال: نعم، فيها ذود ورق قال: مم ذاك ترى؟ قال: لا أدري لعله أن يكون نزعه عرق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لعله أن يكون نزعه عرق» ولم يرخص له في الانتفاء منه. حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرني النضر بن شميل نا حماد بن سلمة أنا هارون بن زياد عن عبد الله بن عبد الله بن عمير عن ابن عباس «أن رجلا قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس؟ قال: طلقها، قال: إني لا أصبر عنها، قال: فأمسكها» قال أبو محمد - رحمه الله -: فهذه الأحاديث كلها في غاية الصحة موجبة أنه لا شيء في التعريض أصلا؛ لأن الأعرابي الذي ذكر أن امرأته ولدت ولدا أسود وعرض بنفيه وكان من بني فزارة - ذكر ذلك الزهري - فلم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حدا ولا لعانا - وكذلك الذي قال: " إن امرأتي لا ترد يد لامس " فلم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حدا ولا لعانا - وقد أوجب - عليه السلام - الحد واللعان على من صرح - وكذلك قوله - عليه السلام - «لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن» . وقال - عليه السلام - «لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه» تعريض
#