شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص247

دار الفكر - بيروت

ذلك، وصرح، فعلى القاذف الحد - سواء حد المقذوف في الزنى الذي صح عليه أو لم يحد -؛ لأنه محصن عن كل زنا لم يثبت عليه، وقد قلنا إن " الإحصان " هو المنع فمن منع بشيء أو امتنع منه فهو محصن عنه، فإذ هو محصن فعليه الحد بنص القرآن.

[مسألة فيمن انتفى من أبيه]

2238 -

مسألة: فيمن انتفى من أبيه؟ قال علي: نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أتي برجل انتفى عن أبيه فقال أبو بكر: اضرب الرأس، فإن الشيطان في الرأس قال أبو محمد: يلزم القائلين بإيجاب الحد في النفي عن الأب، أو عن النسب: أن يقيم حد القذف كاملا على من انتفى من أبيه، أو على من نفى ولده من نفسه، وإلا فقد تناقضوا - وأما نحن، فقد بينا قبل أن هاهنا التعزير فقط، ولا حد في ذلك - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة فيمن قال لآخر أنت ابن فلان ونسبه إلى عمه أو غيره]

2239 -

مسألة: من قال لآخر: أنت ابن فلان - ونسبه إلى عمه، أو خاله، أو زوج أمه، أو أجنبي قال أبو محمد: قال قوم: في كل هذا الحد - وهو خطأ، ولكن الحكم في هذا: أن ما كان من ذلك على سبيل الحق والخير، فهو فعل حسن وقول حسن، وأما ما كان من ذلك مشاتمة، أو أذى، أو تعريضا، ففيه التعزير فقط، ولا حد في ذلك، برهان ما ذكرنا: قول الله تعالى حاكيا عن ولد يعقوب - عليه السلام - إذ قالوا {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] فجعلوا عمه إسماعيل - عليه السلام - أبا له، ولم ينكر الله تعالى ذلك، ولا يعقوب - عليه السلام - وهو نبي الله تعالى. وقال تعالى {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] وقد علمنا يقينا أن في المسلمين خلائق ليس لإبراهيم - عليه السلام - في ولادتهم نسب. وأما زوج الأم - فإن أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي قال: نا ابن مفرج نا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية