المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص276
دار الفكر - بيروت
بقرب مدينة، ولا بقرب مصر ولا بين مدينتين، ولا بين الكوفة والحيرة - ثم روي عن أبي يوسف أنه قال: إذ كابروا أهل مدينة ليلا، كانوا في حكم المحاربة. وقال أبو حنيفة: من شهر على آخر سلاحا - ليلا أو نهارا - فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه، فإن شهر عليه عصا نهارا في مصر فقتله عمدا قتل به - وإن كان في الليل في مصر، أو في مدينة، أو في طريق في غير مدينة، فلا شيء على القاتل قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نطلب الحق من أقوالهم، لنعلم الصواب فنتبعه - بمن الله تعالى - فنظرنا فيما تحتج به كل طائفة لقولها: فنظرنا فيما احتج به من قال: إن المحارب لا يكون إلا مشركا أو مرتدا، فوجدناهم يذكرون: ما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب النسائي، أخبرنا العباس بن محمد أنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن، يرجم، أو رجل قتل متعمدا، فيقتل - أو رجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض» . وبما ذكره ابن جريج آنفا من قوله: ما نعلم أحدا حارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أشرك قال أبو محمد - رحمه الله -: فنظرنا فيما احتجوا به من ذلك فوجدنا الخبر المذكور لا يصح؛ لأنه انفرد به إبراهيم بن طهمان - وليس بالقوي. وأما قول ابن جريج " ما نعلم أحدا حارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أشرك " فإن محاربة الله تعالى، ومحاربة رسوله - عليه السلام - تكون على وجهين: أحدهما - من مستحل لذلك، فهو كافر بإجماع الأمة كلها، لا خلاف في ذلك إلا ممن لا يعتد به في الإسلام - وتكون من فاسق عاص معترف بجرمه، فلا يكون
#