شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص279

دار الفكر - بيروت

والثاني - أنه محارب حتى يقدر عليه فيرد إلى ذمته كما كان ولا بد. والثالث - أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف. وقد فرق بعض الناس بين الذمي ينقض العهد فيصير حربيا وبين الذمي يحارب فيكون له عندهم حكم المحارب المذكور في الآية، لا حكم الحربي فصح بلا خلاف أن الذمي الناقض لذمته المنتقل إلى حكم أهل الحرب ليس له حكم المحارب المذكور في الآية بلا خلاف. وبين هذا قول الله تعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] إلى قوله: {لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] فأمر الله تعالى بقتالهم إذا نكثوا عهدهم حتى ينتهوا - وهذا عموم يوجب الانتهاء عن كل ما هم عليه من الضلال، وهذا يقتضي - ولا بد - أن لا يقبل منهم إلا الإسلام وحده، ولا يجوز أن يخص بقوله تعالى {لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] انتهاء دون انتهاء، فيكون فاعل ذلك قائلا على الله تعالى ما لا علم له به، وهذا حرام، قال الله تعالى {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] . وإن كان المحارب المذكور في الآية مرتدا عن إسلامه، فقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم المرتد بقوله «من بدل دينه فاقتلوه» . وبينه الله تعالى بقوله {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] . فصح يقينا أن حكم المرتد الذي أوجب الله تعالى في القرآن، وعلى لسان رسوله - عليه السلام - هو غير حكمه تعالى في المحارب؟ فصح يقينا أن المحارب ليس مرتدا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية