المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص291
دار الفكر - بيروت
وقال - عليه السلام -: «إن قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو في النار» .
حدثنا يوسف بن عبد البر النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف بن أحمد الضبي نا العقيلي نا جدي نا يعلى بن أسد العمي نا محمد بن كثير السلمي - هو القصاب - عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدار حرم فمن دخل عليك حرمك فاقتله» ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: الحديث الأول ليس بالقوي، ففيه: الحكم بن المطلب، ولا يعرف حاله - والخبر الثاني فيه: محمد بن كثير القصاب - وهو ذاهب الحديث، وليس بشيء؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: والمعتمد عليه في الأخبار التي صدرنا بها في " كتابنا في المحاربين " من إباحة القتل دون المال وسائر المظالم، لكن إن كان على القوم المقطوع عليهم، أو الواحد المقطوع عليه، أو المدخول عليه منزله في المصر - ليلا أو نهارا - في أخذ ماله، أو في طلب زنا: أو غير ذلك، مهلة، فالمناشدة فعل حسن، لقول الله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] فإن لم يكن في الأمر مهلة، ففرض على المظلوم أن يبادر إلى كل ما يمكنه به الدفاع عن نفسه - وإن كان في ذلك إتلاف نفس اللص والقاطع من أول وهلة - فإن كان على يقين من أنه إن ضربه ولم يقتله ارتدع، فحرام عليه قتله.
فإن لم يكن على يقين من هذا، فقد صح اليقين بأن مباحا له الدفع والمقاتلة؟ فلا شيء عليه إن قتله من أول ضربة أو بعدها قصدا إلى مقتله أو إلى غير مقتله؛ لأن الله تعالى قد أباح له المقاتلة والمدافعة قاتلا ومقتولا. - وبالله تعالى التوفيق.
فأما لو كان اللص من الضعف بحيث لا يدافع أصلا، أو يدافع دفاعا يوقن معه أنه لا يقدر على قتل صاحب الدار فقتله صاحب المنزل فعليه القود؛ لأنه قادر على منعه بغير القتل، فهو متعد.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا
#