شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص353

دار الفكر - بيروت

فهذا القرآن، والآثار الصحاح الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - جاءت بقطع الأيدي، لم يأت فيها للرجل ذكر.

وقال تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} [الأعراف: 3] . وقد بينا أنه لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قطع رجل السارق شيء أصلا ولو صح لقلنا به، وما تعدينا.

ولم يرو في قطع الرجل شيء إلا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ويعلى بن منية.

فأما الرواية عن عثمان - فلا تصح.

وأما الرواية عن أبي بكر - فقد جاء عنه أنه أراد قطع الرجل الثانية في السرقة الثالثة - وهم لا يقولون بهذا.

وصح عن علي - أنه لم ير قطع الرجل الثانية، ولا اليد الثانية.

فصح الاختلاف عنهم في ذلك - رضي الله عنهم -.

وما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن أبي بكر عن أبيه، قال: أراد أبو بكر قطع الرجل بعد اليد والرجل، فقال عمر: السنة في اليد - فهذا عمر - رضي الله عنه - لم ير السنة إلا في اليد؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فانبلج الأمر ولله الحمد.

وقد روينا من طريق البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس كان يحدث: «أن رجلا أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: إني رأيت الليلة - وذكر الحديث - وأن أبا بكر - رضي الله عنه - عبر تلك الرؤيا، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لأبي بكر - رضي الله عنه - أصبت بعضا وأخطأت بعضا» فكل أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخطئ ويصيب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية