المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص389
دار الفكر - بيروت
نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ابن سمعان عن رجل أخبره قال: جاء ناس إلى خالد بن الوليد فأخبروه عن رجل منهم أنه ينكح كما توطأ المرأة، وقد أحصن؟ فقال أبو بكر: عليه الرجم - وتابعه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك من قوله: فقال علي: يا أمير المؤمنين إن العرب تأنف من عار المثل وشهرته، أنفا لا تأنفه من الحدود التي تمضي في الأحكام فأرى أن تحرقه بالنار؟ فقال أبو بكر: صدق أبو الحسن وكتب إلى خالد بن الوليد: أن أحرقه بالنار؟ ففعل.
قال ابن وهب: لا أرى خالدا أحرقه بالنار إلا بعد أن قتله، لأن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى.
قال ابن حبيب: من أحرق بالنار فاعل فعل قوم لوط لم يخطئ.
وعن ابن حبيب: نا مطرف بن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة وصفوان بن سليم: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق: أنه وجد في بعض سواحل البحر رجلا ينكح كما تنكح المرأة، وقامت عليه بذلك البينة، فاستشار أبو بكر في ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أشدهم فيه يومئذ قولا علي بن أبي طالب قال: إن هذا ذنب لم يعص به من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقهما بالنار، فاجتمع رأي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقه بالنار؟ فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن أحرقه بالنار - ثم حرقهما ابن الزبير في زمانه - ثم حرقهما هشام بن عبد الملك - ثم حرقهما القسري بالعراق.
حدثنا إسماعيل بن دليم الحضرمي قاضي ميورقة قال: نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان ني محمد بن إسماعيل بن أسلم نا محمد بن داود بن أبي ناجية نا يحيى بن بكير عن عبد العزيز بن أبي حازم عن داود بن أبي بكر، ومحمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة، وصفوان بن سليم: أنه وجد في بعض ضواحي البحر رجلا ينكح كما تنكح المرأة - قال أبو إسحاق: كان اسمه الفجاءة - فاستشار أبو بكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر مثل حديث عبد الملك الذي ذكرنا حرفا حرفا نصا سواء.
وأما من قال يصعد به إلى أعلى جبل في القرية:
#