المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص43
دار الفكر - بيروت
قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية ثنا وكيع نا مسعر بن كدام عن أبي عون - هو محمد بن عبد الله الثقفي - قال عمر بن الخطاب: من شهد على رجل بحد لم يشهد به حين أصابه، فإنما يشهد على ضغن.
قال علي: نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب قال: بلغني عن ربيعة أنه قال في رجل زنى في صباه واطلع على ذلك رهط عدول، فلم يرفعوا أمره، ولبث بذلك سنين، وحسنت حالته، ثم نازع رجلا فرماه بذلك، وأتى على ذلك بالبينة واعترف، فإنه يرجم، لا يضع الحد عن أهله طول زمان، ولا أن يحدث صاحب ذلك حسن هيئة - قال ابن وهب: يريد بصباه: سفهه بعد الاحتلام.
قال أبو محمد - رحمه الله -: وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إن شهد أربعة عدول أحرار مسلمون بالزنى بعد مدة فلا حد عليه.
قال أبو يوسف: مقدار المدة المذكورة شهر واحد.
وقالوا: إن شهد عليه عدلان مسلمان حران بسرقة بعد مدة فلا قطع عليه، لكن يضمن ما شهد عليه بأنه سرقه.
ولو شهدا عليه بشرب خمر، فإن كانت الشهادة وريح الخمر توجد منه، أو وهو سكران -: أقيم عليه الحد - وإن كانت تلك الشهادة بعد ذهاب الريح أو السكر، فلا حد عليه إلا أن يكونوا حملوه إلى الإمام في مصر آخر، فزال الريح أو السكر في الطريق: فإنه يحد.
ولو شهد عليه بعد مدة طويلة بقذف أو جراحة حد للقذف، ووجب عليه حكم تلك الجراحة.
وقال الشافعي، وأصحابه، وأصحابنا: يقام عليه الحد في كل ذلك.
وقال الأوزاعي، والليث، والحسن بن حي مثل ذلك.
قال أبو محمد - رحمه الله -: وإذ قد بلغنا هاهنا فلنتكلم - بعون الله تعالى - في حكم من اطلع على حد، أهو في حرج إن كتم الشهادة أم في سعة من ذلك؟
#