المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص419
دار الفكر - بيروت
وقال تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] .
قال تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» .
فصح بالقرآن والسنة: أن كل مسلم فدمه حرام إلا بنص ثابت أو إجماع متيقن - فنظرنا هل نجد في السحر نصا ثابتا بتبيان ما هو؟ فوجدنا - من طريق مسلم نا هارون بن سعيد الأيلي نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات» .
فكان هذا بيانا جليا بأن السحر ليس من الشرك، ولكنه معصية موبقة كقتل النفس وشبهها، فارتفع الإشكال - ولله الحمد.
وصح أن السحر ليس كفرا، وإذا لم يكن كفرا فلا يحل قتل فاعله، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، ونفس بنفس» .
فالساحر ليس كافرا كما بينا، ولا قاتلا، ولا زانيا محصنا، ولا جاء في قتله نص صحيح فيضاف إلى هذه الثلاث، كما جاء في المحارب، والمحدود في الخمر ثلاث مرات.
فصح تحريم دمه بيقين لا إشكال فيه.
ووجدنا أيضا - من طريق البخاري نا عبد الله بن محمد سمعت سفيان بن عيينة
#