المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص54
دار الفكر - بيروت
فصح يقينا أن الاعتراف بالذنب ليقام عليه الحد أفضل من الاستتار له بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا أفضل من جود المعترف بنفسه لله تعالى.
قال أبو محمد - رحمه الله -: ومن البرهان على ذلك أيضا.
ما رويناه من طريق مسلم أنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ومحمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن سفيان بن عيينة - واللفظ لعمرو، قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن «عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس، فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه» .
قال علي - رحمه الله -: فارتفع الإشكال جملة - والحمد لله رب العالمين - وصح بنص كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإعلامه أمته، ونصيحته إياهم بأحسن ما علمه ربه تعالى، أن من أصاب حدا فستره الله عليه فإن أمره إلى الله تعالى - إن شاء عذبه وإن شاء غفر له - وأن من أقيم عليه الحد فقد سقط عنه ذلك الذنب، وكفره الله تعالى عنه - وبالضرورة ندري: أن يقين المغفرة أفضل من التعزير في إمكانها أو عذاب الآخرة، وأين عذاب الدنيا كلها من غمسة في النار؟ - نعوذ بالله منها - فكيف من أكثر من ذلك؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فصح أن اعتراف المرء بذنبه عند الإمام أفضل من الستر بيقين، وأن الستر مباح بالإجماع - وبالله تعالى التوفيق
[مسألة تعافوا الحدود قبل بلوغها إلى الحاكم]
2182 -
مسألة: تعافوا الحدود قبل بلوغها إلى الحاكم؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: أنا عبد الله بن ربيع أنا عمر بن عبد الملك أنا محمد بن بكر أنا أبو داود أنا سليمان بن داود المهري نا ابن وهب سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله عمرو بن العاص " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
#