شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص62

دار الفكر - بيروت

المحصن إذا وطئ امرأة أجنبية في دبرها، أو فعل فعل قوم لوط - محصنا كان أو غير محصن - ولا يحدون واطئ البهيمة - ولا المرأة تحمل على نفسها كلبا - وكل ذلك إباحة فرج بالباطل، ولا يحدون التي تزني - وهي عاقلة بالغة مختارة - بصبي لم يبلغ، ويحدون الرجل إذا زنى بصبية من سن ذلك الصبي

وأن ابن القاسم لا يحد النصراني، ولا اليهودي، إذا زنى بمسلمة، ويطلقون الحربي النازل عندنا بتجارة، والمتذمم يغرم الجزية على تملك المسلمات اللواتي سباهن قبل نزوله، وتذممه من حرائر المسلمات من القرشيات والأنصاريات، وغيرهن، وعلى وطئهن، وبيعهن صراحا مباحا - وهذه قولة ما سمع بأفحش منها؟

** 2184 - مسألة: وأما السرقة: فإن المالكيين يقطعون فيها الرجلين بلا نص ثابت ولا إجماع، ويقطعون من دخل منزل إنسان فأخرج منه ما يساوي ثلاثة دراهم، وقال: إن صاحب الدار أرسلني في هذه الحاجة وصدقه صاحب الدار، ولا يلتفتون إلى شيء من هذا، أو يقطعون يده مطارفة، ويقطعون جماعة سرقت ربع دينار فقط، ورأوا - في أحد أقوالهم - أنه إذا غلط بالسارق فقطعت يساره أنه تقطع اليد الأخرى - فقطعوا يديه جميعا في سرقة واحدة، وما عين الله تعالى قط يمنى من يسرى، والحنفيون يقطعون فيها الرجل بعد اليد بغير نص ولا إجماع

وأما القذف: فإن المالكيين يحدون حد القذف، في التعريض، ويسقطون جميع الحدود بالقتل حاشا حد القذف، فإن كانوا يسقطون سائر الحدود بالشبهة، فما بالهم لا يسقطون حد القذف أيضا بالشبهة؟ وقالوا: إنما فعلنا ذلك خوف أن يقال للمقذوف: لو لم يكن الذي قذفك صادقا لحد لك، ففي أي دين وجدوها من قرآن أو سنة أو قياس؟ ويحدون شارب الخمر، ولو جرعة منه خوف أن يقذف أحدا بالزنى، وهو لم يقذف أحدا بعد، فأي عجب في إقامة الحدود بلا شبهة، ويتعلقون برواية ساقطة عن بعض الصحابة، قد أعاذهم الله تعالى من مثلها

ويحدون من قال لآخر: لست ابن فلان إذا نفاه عن أبيه

ويحدون من قذف امرأته بإنسان سماه، وإن لاعن امرأته، وهذا خلاف لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مجرد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية