شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص79

دار الفكر - بيروت

مردود، لأنه مأمور ببيعها وإخراجها عن ملكه، فهو في عتقه إياها، أو كتابته لها، أو هبته إياها، أو الصدقة بها، أو إصداقها، أو إجارتها، أو تسليمها في شيء بصفة غير البيع - مما شاء نقدا أو إلى أجل - بدنانير أو بدراهم: مخالف لأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد قال - عليه السلام - «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» وكذلك لو دبرها فمات، أو أوصى بها، فكل ذلك باطل، ولا بد من بيعها

قال أبو محمد - رحمه الله -: ولا يجوز أن يقيم الحد السيد على مماليكه إلا بالبينة، أو بإقرار المماليك، أو صحة علمه ويقينه، على نص قوله - صلى الله عليه وسلم - «فتبين زناها» ولا يطلق على إقامة الحدود على المماليك إلا أهل العدالة، فقط من المسلمين

[مسألة أي الأعضاء تضرب في الحدود]

2190 -

مسألة: أي الأعضاء تضرب في الحدود؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في هذا؟ وقال الله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] الآية ففعلنا: فوجدنا الله تعالى قال {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2]

وقال - عليه السلام - «إذا شرب فاجلدوه»

وقال - عليه السلام - «وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» وسنذكر كل ذلك - إن شاء الله تعالى - فلم نجد عن الله تعالى، ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرا بأن يخص عضوا بالضرب دون عضو إلا حد القذف وحده، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه «البينة وإلا حد في ظهرك»

حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمران بن يزيد الدمشقي نا مخلد بن الحسين الأسدي نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: «إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سحماء بامرأته فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة وإلا حد في ظهرك» يردد ذلك عليه مرارا فوجب أن لا يخص بضرب الزنى، والخمر عضو من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية