المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص84
دار الفكر - بيروت
يحيى بن أبي كثير قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي؟ فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسوط، فأتي بسوط جديد عليه ثمرته، قال: لا، سوط دون هذا؟ فأتي بسوط مكسور العجز، فقال: لا، سوط فوق هذا؟ فأتي بسوط بين السوطين، فأمر به فجلد» وذكر الخبر
وعن زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به فجلد» وذكر باقي الخبر
حدثنا عبد الله بن ربيع أنا ابن مفرج أنا قاسم بن أصبغ أنا ابن وضاح أنا سحنون أنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: سمعت كريبا مولى ابن عباس يحدث أو يحدث عنه قال «أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف على نفسه بالزنى، ولم يكن الرجل أحصن، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوطا فوجد رأسه شديدا فرده، ثم أخذ سوطا آخر فوجده لينا، فأمر به فجلد مائة»
وعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر بن الخطاب في حد - ما أدري ما ذلك الحد - فأتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ما هو ألين فأتي بسوط لين، فقال: أريد أشد من هذا، فأتي بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يرى إبطك
وعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر بن الخطاب في حد فأتي بسوط، فهزه فقال: ائتوني بسوط ألين من هذا، فأتي بسوط آخر، فقال ائتوني بسوط أشد من هذا، فأتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب ولا يرى إبطك، وأعط لكل عضو حقه
قال أبو محمد - رحمه الله -: ما نعلم لهم شبهة غير ما ذكرنا: أما الآثار - في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرسلة كلها، ولا حجة في مرسل، وأضعفها حديث مخرمة بن بكير، لأنه منقطع في ثلاثة مواضع، لأن سماع مخرمة من
#