شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص93

دار الفكر - بيروت

انطلقي فتطهري من الدم فانطلقت فتطهرت من الدم، ثم جاءت فبعث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى نسوة فأمرهن أن يستبرئنها وأن ينظرن أطهرت من الدم؟ فجئن فشهدن عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بطهرها، فأمر لها - عليه السلام - بحفرة إلى ثندوتها، ثم أقبل هو والمسلمون فقال بيده: فأخذ حصاة - كأنها حمصة - فرماها بها، ثم قال للمسلمين: ارموها وإياكم ووجهها، فرموها حتى طفيت، فأمر بإخراجها حتى صلى عليها»

وروينا من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما يقول: إن عبد الله بن نمير حدثه قال: أنا بشر بن المهاجر أنا عبد الله بن بريدة عن أبيه «أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا؟ أتنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة: حفر له حفرة ثم أمر به فرجم، فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وأنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله أتردني، لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال لها: لا، أما الآن فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته قال: فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتت بالصبي في يده كسرة خبز قالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها»

فهذا هو البيان الجلي من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأي شيء رد ماعزا لأن الغامدية قررته - عليه السلام - على أنه رد ماعزا، وأنه لا يحتاج إلى ترديدها، لأن الزنى الذي أقرت به صحيح ثابت، وقد ظهرت علامته - وهي حبلها - فصدقها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية