مختصر منهاج القاصدين
نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 25
مكتبة دار البيان، دمشق
#
بشئ، فنظرت فى قوله الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] فعملت فى التقوى لأكون عنده كريما.
وأما الخامسة: فأنى رأيت الناس يتحاسدون، فنظرت فى قوله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} [الزخرف: 32] فتركت الحسد.
والسادسة: رأيتهم يتعادون، فنظرت فى قول الله تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [فاطر: 6] فتركت عدواتهم واتخذت الشيطان وحده عدوا.
والسابعة: رأيتهم يذلون أنفسهم، فنظرت فى قول تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] فاشتغلت بما له علي وتركت ما لى عنده.
والثامنة: رأيتهم متوكلين على تجارتهم وصنائعهم وصحة أبدانهم، فتوكلت على الله تعالى.
...
ومن صفات علماء الآخرة: أن يكونوا منقبضين عن السلاطين، محترزين من مخالطتهم.
قال حذيفة رضى الله عنه: إياكم ومواقف الفتن. قيل: وما هي؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.
وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء، فاحذروا منه فإنه لص.
وقال بعض السلف: إنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه.
ومن صفات علماء الآخرة: أن لا يسترعوا إلى الفتوى، وأن لا يفتوا إلا بما يتيقنون صحته.
وقد كان السلف يتدافعون الفتوى حتى ترجع إلى الأول.
وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى رحمه الله: أدركت فى هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما أحد يسأل عن حديث أو فتوى إلا ود أن أخاه كفاه ذلك. ثم قال آل الأمر إلى إقدام أقوام يدعون العلم اليوم، يقدمون على
#