مختصر منهاج القاصدين
نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 184
مكتبة دار البيان، دمشق
#
عليها؟ فاستحى الرجل، فألقى عليه خميصة (1) كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول.
وقال رجل لوهب بن منبه: إن فلانا شتمك، فقال: ما وجد الشيطان بريدا غيرك.
4 فصل في العفو والرفق
أعلم: أن معنى العفو أن تستحق حقا فتسقطه، وتؤدى عنه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم والكظم. وقال الله تعالى: {والعافين عن الناس}. [آل عمران: 134] وقال: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40]، وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا عقبة، ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك" (2).
وروى أن مناديا ينادى يوم القيامة: ليقم من وقع أجره على الله؟ فلا يقوم إلا من عفا عمن ظلمه.
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه مالا يعطي على العنف".
وفى "الصحيحين" من حديث عائشة رضى الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله".
وفى حديث آخر "من يحرم الرفق يحرم الخير".