مختصر منهاج القاصدين
نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 202
مكتبة دار البيان، دمشق
#
قال: "تجافوا عن ذنوب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر" (1).
وفى حديث آخر: "الجنة دار الأسخياء، وما جبل ولى الله إلا على السخاء" (2).
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بعبادة ولا بصيام، ولكن دخلوها بسخاء النفس، وسلامة الصدر، والنصح للمسلمين" (3).
وفى حديث آخر: "عليكم باصطناع المعروف، فإنه يمنع مصارع السوء".
وقال ابن السماك: عجبت ممن يشترى المماليك بماله، كيف لا يشترى الأحرار بمعروفه؟!
ومن حكايات الأسخياء:
قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وأنه ما سئل شيئا قط فقال: لا وأن رجلا سأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى الرجل قومه، فقال: يا قوم: أسلموا، فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر.
وقيل: كان لعثمان على طلحة رضى الله عنهما خمسون ألف درهم، فخرج إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه، فقال: هو لك يا أبا محمد معونة على مروءتك.
وجاء أعرابي إلى طلحة، فسأله، وتعرف إليه برحم، فقال: إن هذه الرحم ما سألني بها أحد قبلك، فأعطاه ثلاثمائة ألف درهم.
وقال عروة: رأيت عائشة رضى الله عنها تقسم سبعين ألفا، وهى ترقع درعها.