شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر منهاج القاصدين

نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 270

مكتبة دار البيان، دمشق

#

والأتباع، وجميع ملاذ الدنيا، فالعبد محتاج إلى الصبر في جميع هذه الأمور، فلا يركن إليها، ولا ينهمك في التلذذ بها، ويراعى حق الله تعالى في ماله بالإنفاق، وفى بدنه بالمعونة للحق.

ومتى لم يضبط نفسه عن الانهماك في الملاذ والركون إليها، أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان، حتى قال بعض العارفين: المؤمن يصبر على البلاء، ولا يصبر على العافية إلا صديق.

وقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه: ابتلينا بالضراء فصبرانا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر.

ولذلك قال الله تعالى: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9] وقال تعالى: {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} [الأنفال: 28] {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14].

فالرجل كل الرجل من يصبر على العافية، وهذا الصبر متصل بالشكر، فلا يتم إلا بالقيام بحق الشكر، وإنما كان الصبر على السراء شديدا، لأنه مقرون بالقدرة، والجائع عند غيبة الطعام أقدر على الصبر منه عند حضور الطعام اللذيذ.

النوع الثاني المخالف للهوى وهو ثلاثة أقسام:

أحدها: الطاعات، فيحتاج العبد إلى الصبر عليها، لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية.

ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة، ومنا ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببها جميعا كالحج والجهاد.

ويحتاج المريد إلى الصبر على طاعته في ثلاثة أحوال:

حال قبل العبادة، وهى تصحيح النية، والإخلاص والصبر على شوائب الرياء، وحال في نفس العبادة، وهى أن لا يغفل عن الله تعالى في أثناء العبادة، ولا يتكاسل عن تحقيق الآداب والسنن، فيلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ من العمل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية