شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر منهاج القاصدين

نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 301

مكتبة دار البيان، دمشق

#

{فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى} [الليل: 14 - 16]. وقال تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد: 6].

ومن الأخبار ما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إن إبليس قال لربه عز وجل: بعزتك وجلالك، لا أبرح أغوى بنى آدم ما دامت الأروح فيهم. فقال الله عز وجل: فبعزتي وجلالى، لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني" (1).

وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر لهم" رواه مسلم.

وفى "الصحيحين" من حديث عائشة رضى الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "سدودا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل أحدا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله منه برحمته".

وفى "الصحيحين" من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يقول الله عزل وجل يوم القيامة: يا آدم: قم فابعث بعث النار فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. يارب: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فحينئذ يشيب المولود، {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2]. فشق ذلك على الناس، حتى تغيرت وجوههم، وقالوا: يارسول الله! وأينا ذلك الواحد؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم واحد" فقال الناس: الله أكبر. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " والله إنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. والله إنى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، والله إنى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبر الناس، فقال: "ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض".

فانظر كيف جاء بالتخويف، فلما أزعج جاء باللطف، ومتى اطمأنت القلوب إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية