مختصر منهاج القاصدين
نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 59
مكتبة دار البيان، دمشق
#
فإذا صلى الفجر استحب أن يمكث في مكانه إلى طلوع الشمس.
فقد روى أنس رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" (1).
وليكن وظائف وقته أربعا: الدعاء، الذكر، والقراءة، والفكر.
وليأت بما أمكنه، وليتفكر في قطع القواطع، وشغل الشواغل عن الخير ليؤدى وظائف يومه، وليتفكر في نعم الله تعالى ليتوفر شكره.
الورد الثانى: ما بين طلوع الشمس إلى الضحى، وذلك بمضي ثلاث ساعات من النهار، إذا فرض النهار اثنتي عشرة ساعة، وهو الربع، وهذا وقت شريف، وفيه وظيفتان: أحدهما: صلاة الضحى (2).
والثانية: ما يتعلق بالناس من عيادة مريض، أو تشييع جنازة، أو حضور مجلس علم، أو قضاء حاجة مسلم. وإن لم يفعل شيئا من ذلك تشاغل بالقراءة والذكر.
الورد الثالث: من وقت الضحى إلى الزوال، والوظيفة في هذا الوقت، الأقسام الأربعة، وزيادة أمرين:
أحدهما: الاشتغال بالكسب والمعاش، وحضور السوق، فإن كان تاجرا فليتجر بصدق وأمانة، وإن كان صاحب صنعة، فليصنع بنصيحة وشفقة، ولا ينس ذكر الله تعالى في جميع أشغاله، وليقنع بالقليل.