شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر منهاج القاصدين

نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 77

مكتبة دار البيان، دمشق

#

1 فصل [في آفات النكاح]

وفى النكاح آفات:

أقواها: العجز عن طلب الحلال، فان ذلك يصعب، فربما امتدت يد المتزوج إلى ما ليس له.

الثانية: القصور عن القيام بحقوق النساء، والصبر على أخلاقهن وأذاهن، وفى ذلك خطر، لأن الرجل راع وهو مسؤول عن رعيته.

الثالثة: أن يكون الأهل والولد يشغلونه عن ذكر الله عز وجل، فينقضي ليله ونهاره بالتمتع بذلك، فلا يتفرغ القلب للفكر فى الآخرة والعمل لها، فهذه مجامع الآفات، والفوائد، فالحكم على شخص واحد، بأن الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا مصروف على الإحاطة بمجامع هذه الأمور، بل ينبغي للمريد أن يعرض نفسه على هذه الأحوال، فإن انتفت عنه الآفات واجتمعت له الفوائد، بأن كان له مال حلال وحسن خلق، وهو مع ذلك شاب يحتاج إلى تسكين الشهوة، ومنفرد يحتاج إلى تدبير المنزل، فلا شك أن النكاح أفضل، وإن انتفت هذه الفوائد واجتمعت فيه الآفات، فتركه أفضل، وهذا فى حق من لم يحتج إلى النكاح، فإن احتاج إليه فانه يلزمه.

2 فصل [فى طيب العشرة]

ويعتبر فى المرأة لطيب العشرة أمور:

أحدها: الدين، وهو الأصل، لقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: "عليك بذات الدين"، فإذا لم يكن لها دين أفسدت دين زوجها، وأزرت به. وإن سلكت سبيل الغيرة لم يزل فى بلاء وتكدير عيش.

الثاني: حسن الخلق، فإن سيئة الخلق ضررها أكثر من نفعها.

الثالث: حسن الخلق، وهو مطلوب، إذ به يحصل التحصن، ولهذا أمر بالنظر إلى المخطوبة. وقد كان أقوام لا ينظرون فى الحسن، ولا يقصدون التمتع، كما روى أن الإمام أحمد رحمه الله اختار امرأة عوراء على أختها، إلا أن هذا يندر، والطباع على ضده.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية