شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر منهاج القاصدين

نجم الدين ابن قدامة • التزكية والرقائق • ص 95

مكتبة دار البيان، دمشق

#

9 فصل [في الدخول على الأمراء الظلمة بعذر]

فإن سلم مما ذكرنا، وهيهات، لم يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه، لما يرى من توسعهم في التنعم، فيزدرى نعمة الله عليه، ثم يقتدي به غيره في الدخول، ويكون مكثرا لسواد الظلمة.

وروى أن سعيد بن المسيب دعي إلى البيعة للوليد وسليمان ابني عبد الملك، فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار. فقالوا: ادخل من هذا الباب واخرج من الآخر، قال: لا والله لا يقتدي بى أحد من الناس، فجلد مائه وألبس المسوح.

فعلى ما بينا لا يجوز الدخول على الأمراء الظلمة إلا بعذرين:

أحدهما: إلزام من جهتهم يخاف من الخلاف فيه الأذى.

والثاني: أن يدخل عليه السلطان زائرا، فجواب السلام لا بد منه.

وأما القيام والإكرام، فلا يحرم مقابلة له على إكرامه، فإنه بإكرام العلم والدين مستحق للحمد، كما أنه بالظلم مستحق للذم. فإن دخل عليه وحده، وقد رأى أن يقوم إعزازا للدين فهو أولى وأمثل. ولا بأس بالقيام على هذه النية.

وإن علم أن ذلك لا يورث فسادا في الرعية ولا يناله أذى من غضبه، فترك الإكرام بالقيام أولي، ثم يجب عليه أن ينصحه، ويعرفه تحريم ما يفعله مما لا يدرى أنه محرم.

فأما إعلامه بتحريم الظلم وشرب الخمر، فلا فائدة فيه، بل عليه أن يخوفه من ركوب المعاصي مهما ظن أن التخويف يؤثر في قلبه، وعليه أن يرشده إلى المصالح. ومتى عرف طريقا للشرع يحصل به غرض الظالم عرفه إياه.

الحال الثالث: أن يعتزل عنهم فلا يراهم ولا يرونه، والسلامة في ذلك، ثم ينبغي أن يعتقد بغضهم على ظلمهم، فلا يحب لقاءهم، ولا يثنى عليهم، ولا يستخبر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية