مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص139
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
العهد بهم امتد حتى الربع الأول من القرن الثامن. وهذا المجال الزمني تدخل فيه النسختان (ص، غ) كلتاهما.
ومما آنسني إلى نسخة (غ) ما عمرت به حواشيها من أمال لأبي عمرو ابن الصلاح على متن كتابه عند الإملاء وفي مجالس القراءة والسماع، وجد قدر غير قليل منها، بنصه، على هوامش (ص) وبعضها في مصنفات للأئمة على كتابه، كتقييد العراقي وتبصرته ومحاسن السراج البلقيني، مع ما تنفرد به (غ) من طرر أخرى خصبة وأمال لشيوخ ممن قرئت عليهم النسخة، أو أصولها، تراجم لأعلام وضبطا لمشتبه وملتبس وإيضاحا لمبهم، نقلا من أصول كبرى ككفاية الخطيب وجامعه وعلوم الحاكم وتمييزه، وتمهيد ابن عبدالبر واستيعابه وجامعه، وتقييد المهمل لأبي علي الغساني الجياني، وإكمال الأمير أبي نصر ابن ماكولا وإلماع القاضي عياض ومشارق أنواره، وإكماله شرح صحيح مسلم، وتهذيب النووي وإرشاده وتقريبه، واقتراح ابن دقيق العيد أبي الفتح القشيري ...
روجعت هذه الطرر على الميسور لنا من مصادرها فصح بها النقل، وشهدت لمن تداولوا هذه النسخة بسعة الرواية.
وربما آنسني إليها كذلك، أنه حينما ذكر فيها المصنف أو المملي، تلته الجملة الدعائية: " حفظه الله وأبقاه " على حين يذكر في (ص) متلوا بالدعاء: " رحمه الله " وهو يشبه أن يكون دعاء الراوي للشيخ بعد وفاته، لا في حياته حين أملى الكتاب، في الأصل المنقول منه.
وقد بقي للنسخة الموصلية على أي حال موضعها في النسخ الموثقة، أصلا لما سلم منها واستقام، مع ترجيح روايتها في مواضع الخللاف، وليست كثيرة، فيما اتفقت فيه مع العراقية. ومع الاستئناس بالنسخة الزريقية في الترجيح، وفي ترميم خروم وإظهار مطموس، وقراءة ملتبس، والله المستعان.
#