مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص204
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
وله صور اختلف فيها أهي من المرسل أم لا؟
إحداها: إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي فكان فيه راو لم يسمع من المذكور فوقه؛ فالذي قطع به " الحاكم الحافظ أبو عبدالله " (1) وغيره من أهل الحديث، أن ذلك لا يسمى مرسلا، وأن الإرسال مخصوص بالتابعين؛ بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي منقطعا فحسب، وإن كان أكثر من واحد سمي: معضلا، ويسمى أيضا: منقطعا، وسيأتي مثال ذلك إن شاء الله تعالى.
والمعروف في الفقه وأصوله، أن كل ذلك يسمى مرسلا *، وإليه ذهب من أهل الحديث " أبو بكر الخطيب " وقطع به، وقال: " إلا أن (2) أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال، ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيسمونه المعضل " والله أعلم.
الثانية: قول " الزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري " وأشباههم من أصاغر التابعين: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ حكى " ابن عبدالبر (3) " أن قوما لا يسمونه