شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص229

تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.

- صلى الله عليه وسلم - مرسلا هكذا. فحكى " الخطيب الحافظ " أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل. وعن بعضهم أن الحكم للأكثر، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ. فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن [15 / ظ] أرسله. ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته. ومنهم من قال: من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ، فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته. ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده، إذا كان عدلا ضابطا، فيقبل خبره وإن خالفه غيره، سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة. قال " الخطيب ": هذا القول هو الصحيح (1).

قلت: وما صححه؛ هو الصحيح في الفقه وأصوله. وسئل " البخاري " عن حديث " لا نكاح إلا بولي " المذكور، فحكم لمن وصله، وقال: " الزيادة من الثقة مقبولة. فقال " البخاري " هذا، مع أن من أرسله " شعبة، وسفيان " وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية " (2).

ويلتحق بهذا، ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، وصله في وقت وأرسله في وقت. وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقفه بعضهم على الصحابي، أو رفعه واحد في وقت، ووقفه هو أيضا في وقت آخر، فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع؛ لأنه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفي عليه (3). ولهذا الفصل تعلق بفصل (زيادة الثقة في الحديث) وسيأتي - إن شاء الله - تعالى. والله أعلم (4).

الصفحة السابقة الصفحة التالية