مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص279
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
النوع الحادي والعشرون:
معرفة الموضوع.
وهو المختلق الموضوع.
اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة (1) ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي [24 / ظ] معنى كان، إلا مقرونا ببيان وضعه. بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن، حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب، على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى.
وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره (2). وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها. ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر (الموضوعات) في نحو مجلدين (3)، فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه، وإنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة.
والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الأحاديث احتسابا فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم. ثم