شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص286

تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.

فصل: قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة والحمد لله، فلننبه الآن على أمور مهمة:

أحدها: إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف، فلك [26 / ظ] أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف. وليس لك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني به ضعف متن الحديث، بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد؛ فقد يكون مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله الحديث، بل يتوقف جواز ذلك على حكم إمام من أئمة الحديث، بأنه لم يرو بإسناد يثبت به، أو بأنه حديث ضعيف. أو نحو هذا، مفسرا وجه القدح فيه. فإ، أطلق ولم يفسر، ففيه كلام يأتي - إن شاء الله تعالى -. فاعلم ذلك؛ فإنه مما يغلط فيه. والله أعلم.

الثاني: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم، التساهل في الأسانيد، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفهما، فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما.

وذلك كالمواعظ، والقصص، وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد. وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك؛ عبدالرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل (1)، رضي الله عنهما *.

الصفحة السابقة الصفحة التالية