مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص309
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن " ابن أبي خيثمة "، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف. قال: إذا قلت لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة. وإذا قلت لك: هو ضعيف؛ فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه (1).
قال الشيخ - أبقاه الله -: لسي في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث، فإنه نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره " ابن أبي حاتم ". والله أعلم.
الثالثة: قال " ابن أبي حاتم ": إذا قيل: شيخ؛ فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه، وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية (2).
الرابعة: قال: إذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
قال الشيخ - أبقاه الله -: وجاء عن " أبي جعفر أحمد بن سنان " قال: كان " عبدالرحمن بن مهدي " ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول: " رجل صالح الحديث ". والله أعلم.
وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضا على مراتب:
أولاها: قولهم: لين الحديث. قال " ابن أبي حاتم ": إذا أجابوا في الرجل ب: لين الحديث؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.
قال الشيخ - أبقاه الله -: وسأل " حمزة بن يوسف السهمي " أبا الحسن الدارقطني الإمام "، فقال له: إذا قلت: فلان لين، أيش (3) تريد به؟ قال: " لا يكون ساقطا متروك الحديث ، ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة ".