مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص317
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
قلت: ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة *. والله أعلم.
ثم يتلو ذلك قول: أخبرنا. وهو كثير في الاستعمال، حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم إلا بقولهم: أخبرنا. منهم: حماد بن سلمة، وعبدالله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وعبيدالله بن موسى، وعبدالرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون، ويحيى بن يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب الرازيان، وغيرهم (1). وذكر " الخطيب " عن محمد بن رافع، قال: " كان عبدالرزاق يقول: أخبرنا. حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فقالا له: قل: حدثنا؛ فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: حدثنا، وما كان قبل ذلك؛ قال: أخبرنا " (2).
وعن " محمد بن أبي الفوارس الحافظ " قال: هشيم، ويزيد بن هارون، وعبدالرزاق لا يقولون إلا: " أخبرنا ". فإذا رأيت " حدثنا " فهو من خطأ الكاتب (3). والله أعلم (4).
قال الشيخ - أبقاه الله -: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص " أخبرنا " بما قرئ على الشيخ.
ثم يتلو قول: أخبرنا، قول: أنبأنا، وهو قليل في الاستعمال.
قال الشيخ: " حدثنا، وأخبرنا " أرفع من " سمعت " من جهة أخرى، وهي أنه ليس في " سمعت " دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به، وفي " حدثنا، وأخبرنا " دلالة على أنه خاطبه به [36 / ظ] ورواه له، أو هو ممن فعل به ذلك. سأل " الخطيب أبو بكر الحافظ " شيخه " أبا بكر البرقاني، الفقيه الحافظ " - رحمهما الله تعالى - عن السر في كونه