مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص327
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الخامس:
اختلف أهل العلم في صحة سماع من ينسخ وقت القراءة؛
فورد عن " الإمام إبراهيم الحربي، وأبي أحمد بن عدي الحافظ (1)، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي " وغيرهم، نفي ذلك. وروينا عن " أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي (2) أحد أئمة الشافعيين بخراسان أنه سئل عمن يكتب في السماع، فقال: " يقول: حضرت، ولا يقل: حدثنا، ولا: أخبرنا ".
وورد عن " موسى بن هارون الحمال " تجويز ذلك. وعن " أبي حاتم الرازي " قال: كتبت عند " عارم " (3) وهو يقرأ، [39 / ظ] وكتبت عند " عمرو بن مرزوق " وهو يقرأ (4).
وعن " عبدالله بن المبارك " أنه قرئ عليه وهو ينسخ شيئا آخر غير ما يقرأ. ولا فرق بين النسخ من السامع والنسخ من المسمع.
قال الشيخ - أبقاه الله -: وخير من هذا الإطلاق، التفصيل؛ فنقول: لا يصح السماع إذا كان النسخ بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يقرأ، حتى يكون الواصل إلى سمعه كانه صوت غفل، ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم، كمثل ما روينا عن " الحافظ العالم أبي الحسن الدارقطني " أنه " حضر في حداثته مجلس " إسماعيل الصفار " فجلس ينسخ جزءا وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت