شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص333

تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.

وروي أيضا هذا الكلام عن " شعبة " وغيره (1).

وممن أبطلها من أهل الحديث: " الإمام إبراهيم بن إسحقا الحربي، (2) وأبو محمد عبدالله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ (3)، والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي ". وحكى " أبو نصر " فسادها عن بعض من لقيه. قال أبو نصر: وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: " قول المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني؛ تقديره: أجزت لك ما لا يجوز في الشرع؛ لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع ".

قال الشيخ - أبقاه الله -: ويشبه هذا ما حكاه " أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي " أحد من أبطل الإجازو من الشافعية، عن " أبي طاهر الدباس " أحد أئمة الحنفية، قال: " من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع؛ فكأنه يقول: أجزت لك أن تكذب علي " (5).

ثم إن الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث (6) وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها. وفي الاحتجاج لذلك غموض. ويتجه أن نقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم، وذلك يحصل بالإجازة المفهمة. والله أعلم.

ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة؛ يجب العمل بالمروي بها، خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم: أنه لا يجب العمل به وأنه جار مجرى المرسل. وهذا باطل لأنه ليس

الصفحة السابقة الصفحة التالية