مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص378
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله؟ فقال: نعم، ولكن لا بد أن يبين أنه لم يعارض. قال (1): " وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني؛ فإنه روى لنا أحاديث كثيرة وقال فيها: أخبرنا فلان، ولم أعارض بالأصل ".
قلت: ولا بدر من شرط ثالث، وهو أن يكون ناقل النسخة [54 / ظ] من الأصل غير سقيم النقل، بل صحيح النقل قليل السقط. والله أعلم.
ثم إنه ينبغي أن يراعى في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه، مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه، ولا يكون منه كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت. والله أعلم.
الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحق، بفتح الحاء - أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوق، ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق. ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين. وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له؛ فليكتبه (2) صاعدا إلى أعلى الرواية لا نازلا به إلى أسفل.
قلت: وإذا كان اللحق سطرين أو سطورا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى، بل يبتدئ بها من أعلى إلى أسفل؛ بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة، إذا كان التخريج في جهة اليمين، وإذا كان في جهة الشمال، وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة. ثم يكتب عند انتهاء اللحق: صح. ومنهم من يكتب مع صح: رجع. ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام، وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب، (3) واختيار " القاضي أبي محمد بن