مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص386
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
" صح " صريحة. وهذا يشعر بكونها رمزا إلى: صح، وحسن إثبات " صح " ههنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا. وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالنقل من الأصبهانيين، أنها حاء مهملة من: التحويل، أي من إسناد إلى إسناد آخر. وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل المغرب. (1) وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل الحديث أنها حاء مهملة؛ إشارة إلى قولنا: الحديث، فقال لي: " أهل المغرب، وما عرفت بينهم اختلافا، يجعلونها حاء مهملة، ويقول أحدهم إذا وصل إليها: الحديث ". وذكر لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة، وأن منهم من يقول إذا انتهى إليها في القراءة: " حاء " ويمر.
وسألت أنا الحافظ الرحال " أبا محمد عبدالقادر بن عبدالله الرهاوي - رحمه الله - " عنها، فذكر أنها حاء من: حائل، أي تحول بين إسنادين. قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة. وأنكر كونها من: الحديث، وغير ذلك، ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته.
وأختار أنا - والله الموفق - أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها: " حا " ويمر؛ فإنه أحوط الوجوه وأعدلها (2). والعلم عند الله تعالى.
السادس عشر: ذكر " الخطيب الحافظ " أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه، ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه. قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب؛ فكلا قد فعله شيوخنا. والله أعلم.
[58 / ظ] قلت: كتبة التسميع حيث ذكره، أحوظ وأحرى بأن لا يخفى على من